علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
126
سيد قطب
--> - من حياة المشركين قبل هجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعدها ، وإلى أمثلة من مصائر الكافرين من قبل كدأب آل فرعون والذين من قبلهم لتقرير سُنّة اللَّه التي لا تتخلّف في الانتصار لأوليائه والتدمير على أعدائه . فهاهنا نضع أيدينا على بعض الخيوط التي تُسهِم في تسييج التفسير الإسلامي للتاريخ : رؤية اللَّه سبحانه ورؤية الإنسان ، فعل اللَّه سبحانه في التاريخ وفعل الإنسان ، عوامل النصر وعوامل الهزيمة ، العقيدة كمحرّك للواقعة التاريخية ، مصائر المؤمنين ومصائر الكافرين في العالم ، القوى المنظورة والقوى الغيبية في صياغة التاريخ ، السنّة الإلهية التي لا تتغيّر ولا تتبدّل كلّما اجتمعت الأسباب . فمن خلال هذه المعركة الفاصلة التي لم تتعدّ الساعات أراد القرآن الكريم أن يعلّم الجماعة المؤمنة الكثير من مبادئ الحركة التاريخية وقوانينها ؛ لكي يعرفوا كيف يسوقونها بإرادة اللَّه صوب الهدف المُرتجى ، ولكي يكونوا أكثر قدرة على تغيير خرائط العالم وإعادة صياغته من جديد كيلا تكون فتنة ويكون الدين للَّه . وشتّان بين جماعة تعرف مبادئ وقوانين الحركة التاريخية ، وتتوافق معها ، وتبني عليها ، وتختزل الوقت والطاقة وصولًا إلى الهدف ، وبين جماعة أُخرى تجهل هذه المبادئ فترتطم بها ، ولا تستفيد من عطائها ، فتطيل على نفسها الطريق ، وتستنفد من طاقاتها ووقتها شيئاً أكبر بكثير من الحجم المطلوب ، وقد لا تصل إلى هدفها أبداً . إنّ الماركسيّين يصرّون خطأً واستكباراً على أنّهم هم الذين اكتشفوا قوانين الحركة التاريخية ، فسعوا إلى استغلالها لحسابهم من أجل التعجيل والتشريع لتحقيق أهدافهم . لكنّنا نجد هنا ما يضرب هذه المقولة الخاطئة ، ويبيّن للناس كيف أراد القرآن الكريم أن يمنحهم وعياً أعمق بهذه القوانين ؛ ليمكّنهم من تنفيذ برامجهم وتثبيت وجودهم العقيدي في العالم . إنّ سيّد عبر تفسيره لسورة الأنفال يوقفنا أمام حشد من تلك القوانين : 1 - الأسباب وحدها لا تُنشِئ النتائج ، إنّما هنالك ما يفوقها فاعلية ، بل ما يحيط بها ويمنحها القدرة على العمل ، إنّه قَدَر اللَّه . والاتّكال على اللَّه والتسليم بقَدَره لا يمنع مطلقاً اتّخاذ الأسباب ، فإنّهما متكاملان متناغمان متواصلان ، وليسا - كما يتصوّر البعض - متعارضين متقاطعين ومتضادّين . -